الجاحظ
201
البرصان والعرجان والعميان والحولان
فأتاهم مجالد بن مسعود وكان فيه قزل ، فأوسعوا له فقال : واللَّه ما جئت لأجالسكم وإن كنتم جلساء صدق ، ولكنّي رأيتكم صنعتم شيئا فشغر النّاس لكم [ 1 ] ، فإيّاكم وما أنكر المسلمون . قالوا : والقزل [ 2 ] : أسوأ العرج . هكذا الحديث [ 3 ] . . ومن العرجان مالك بن المحراس كسرت يوم الهباءة رجله فعرج . ومن العرجان : المنهال العنبري [ 4 ] وهو الذي يقول : ألفت العصا وابتزّني الشّيب وانتهت لداتي وأودى كلّ لهو ومقصد وظلت أزجّ النّفس وهي بطيّة إلى اللَّهو زجّي بالثّفال المقّيد [ 5 ] فأصبحن لا يخضبن كفّا لزينة من آجلي ولا يكحلن عينا بإثمد [ 6 ] وهذا الشاعر وإن خبرّ أنه يمشى على العصا فلم يخبر أنّه أعرج ،
--> [ 1 ] الشّغر : التفرقة ، ويقال تفرقت الغنم شغر بغر ، أي تفرقت في كل وجه . وفي الأصل : " شعر " بالشين وبدون نقط للحرف الثاني . [ 2 ] في الأصل : " والقول " . [ 3 ] هذه العبارة لم أعرفها للجاحظ ، ويبدو أنّها من صنيع ناسخ . [ 4 ] المنهال العنبري ، لم أعثر له على ترجمة . [ 5 ] أزجّ النفس : أدفعها ، كما يزجّ الظليم برجليه . والثّفال ، كسحاب : الثقيل البطيء . وفي حديث حذيفة أنه ذكر فتنة فقال : " تكون فيها مثل الجمل الثفال " . والكلمة مهملة النقط في الأصل . [ 6 ] يعني الغواني ، أعرضن عنه وتركن التعرّب إليه ، والبيت منبىء بأنه مبتور عما قبله هنا .